بقلم: صبحية بن خليل
في ليبيا، لا تخشى الكثير من الشابات غياب الفرص بقدر ما يخشين غياب المساحة الآمنة التي تسمح لهن بالكلام.
فبين التنمر والأحكام المسبقة والخوف من الهجوم، تتحول حرية التعبير أحيانًا من حق طبيعي إلى تحدٍ يومي لإثبات أن صوت الفتاة يستحق أن يُسمع.
ورغم الظروف السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية، استطاعت الشابات الليبيات إثبات حضورهن في مجالات الإعلام والعمل التطوعي وريادة الأعمال والمبادرات المجتمعية.
وأصبحت الشابات جزءًا مهمًا من النقاشات المتعلقة بالشباب والتنمية والتغيير، وهو ما يعكس رغبة حقيقية لدى الفتيات في المشاركة وصناعة التأثير داخل المجتمع.
أهمية المساحات الآمنة
لكن هذا الحضور لا يزال يواجه العديد من التحديات، فبعض الفتيات يتعرضن للانتقاد أو التقليل من آرائهن بمجرد التعبير عن وجهات نظر مختلفة، سواء في الواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي أحيان كثيرة، تتحول المنصات الرقمية من مساحة للحوار إلى بيئة مليئة بالتنمر وخطاب الكراهية، ما يدفع بعض الشابات إلى الصمت أو الانسحاب خوفًا من الهجوم والتشويه.
ولم يعد مفهوم “المساحات الآمنة” مرتبطًا بالمكان فقط، بل أصبح يشمل البيئة الاجتماعية والإعلامية والرقمية التي تمنح الشباب فرصة التعبير بحرية واحترام، وفي مجتمع يمر بتحولات معقدة مثل ليبيا، تصبح الحاجة إلى هذه المساحات أكثر أهمية، خاصة للشابات اللواتي يحتجن إلى بيئة تشجع المشاركة بدلًا من الإقصاء.
دور المبادرات الشبابية
ومن هنا تبرز أهمية المؤسسات والمبادرات الشبابية التي تعمل على دعم الحوار وتمكين الشباب، ويُعد منتدى حوار الشباب من التجارب التي ساهمت في خلق مساحة داعمة للشباب والشابات، من خلال الأنشطة والبرامج الحوارية التي تشجع على المشاركة وتقبل الرأي المختلف.
وبالنسبة لي، كانت هذه التجربة فرصة مهمة للتعبير عن أفكاري بثقة داخل بيئة تؤمن بأهمية صوت الشباب ودورهم في التغيير.
الإعلام والفضاء الرقمي
كما يتحمل الإعلام مسؤولية كبيرة في تعزيز صورة إيجابية عن الشابات الليبيات، من خلال تسليط الضوء على قصص النجاح والمبادرات الملهمة، بدلًا من حصر المرأة في صور نمطية محدودة. فالإعلام الواعي يمكن أن يساهم في تغيير نظرة المجتمع تجاه مشاركة الفتيات في المجال العام.
أما وسائل التواصل الاجتماعي، فرغم التحديات التي تحملها، فإنها منحت الكثير من الشابات فرصة لإيصال أصواتهن ومناقشة قضايا مهمة تتعلق بالشباب والمرأة والتعليم والصحة النفسية. ولذلك، أصبح من الضروري تعزيز ثقافة الاحترام والحوار داخل الفضاء الرقمي، إلى جانب نشر الوعي بمخاطر التنمر وخطاب الكراهية.
تمكين الشابة الليبية
إن تمكين الشابة الليبية لا يعني فقط منحها فرصة للحديث، بل الاعتراف بحقها الكامل في المشاركة وصناعة القرار، فالمجتمعات التي تهمّش أصوات النساء والشباب تخسر جزءًا مهمًا من طاقتها وقدرتها على التطور.
ورغم كل التحديات، لا تزال الشابات الليبيات يواصلن إثبات حضورهن وإيمانهن بأن التغيير يبدأ من الكلمة، وأن المشاركة حق لا يمكن تجاهله. فالصوت الذي يجد من يستمع إليه يتحول إلى قوة قادرة على التأثير وصناعة المستقبل.


