ليبيا من منظور شبابها: رؤية جديدة لمشاركة سياسية فعّالة

ليبيا من منظور شبابها: رؤية جديدة لمشاركة سياسية فعّالة

بقلم : عبدالسلام احمد النف

باحث سياسي وأكاديمي

تلعب الطاقات الشابة في ليبيا دورا مهما في الجانب السياسي، لأنهم يمثلون الشريحة الأكبر من عدد السكان في ليبيا، ولكونهم أكثر حيوية ومواكبة للتطورات العالمية كافة، بما فيها السياسية.

فإن خلط المجتمع السياسي بهذه الدماء الشابة يمكن أن يثري النظام السياسي في ليبيا، من خلال تقديم مبادئ مواكبة للسياسة العالمية، وتقديم مفهوم جديد وأكثر حداثة يتماشى مع السياسات الأخرى، والسعي إلى إجراء إصلاح انتخابي، وإنهاء حالة الانقسام التي تمر بها البلاد.

عزوف أم رفض منهجي؟

تشير الدراسات التقليدية إلى وجود “عزوف سياسي” بين الشباب الليبي وتعتبر ذلك نتيجة اللامبالاة.

 ومع ذلك، يكشف التحليل الأكاديمي والسياسي الأكثر عمقا أن تراجعهم عن المشاركة ليس نتيجة لعدم المبالاة، بل هو رفض هيكلي ومنهجي لأساليب العمل السياسي الحالية.

كثير من الشباب يبدون عزوفا عن المشاركة السياسية، نتيجة ضعف فرص التمكين، وهيمنة النخب التقليدية على مراكز صنع القرار، مما أدى إلى تراجع ثقتهم في العملية السياسية.

 أما الرفض المنهجي، فيتمثل في رفض الشباب للنهج السياسي القائم، و مطالبتهم بإصلاحات حقيقية تضمن انتخابات نزيهة، وعدالة في التمثيل، وتوسيع فرص المشاركة السياسية، بما يسهم في بناء نظام ديمقراطي أكثر استقرارا وفاعلية.

 إن عدم وجود داعم قوي يسهل على الشباب الانخراط في مجال السياسة يسبب لديهم عزوفا، فلا بد من دعم حكومي ومؤسسي عبر وزارة الشباب، لتطوير الوعي السياسي والقيادي لديهم

رؤية جديدة للمشاركة السياسية

لا تقف مشاركة الشباب في الجانب السياسي عند حد المشاركة في الانتخابات، إن الشباب الليبي يرفع سقف طموحاته السياسية إلى المشاركة الإدارية الفاعلة، وتخضع هذه المشاركة لعدة عوامل، منها اللامركزية والانخراط في الإدارة المحلية.

إن اللامركزية تسهل على الشباب الوصول إلى الإدارات المحلية من خلال المجالس المنتخبة، التي تمنحهم سرعة اتخاذ القرار من خلال المجالس المنتخبة، وطرح أفكارهم، وحل المشكلات دون انتظار المركز.

 وهذا يعزز بناء الخبرة لديهم، وتنمي عندهم المهارات القيادية، والعمل الجاد من خلال توجيه الطاقات، والاستفادة من القدرات البشرية والموارد المحلية لكل مجلس بطريقة أسرع وأكثر يسرا.

ومع سير عجلة التطور التقني العالمي بوتيرة سريعة، وتطور العالم الرقمي، انخرط الشباب في هذه الشبكة العالمية، وفتحوا منصات للتوعية السياسية، ودعم العقول الرائدة في عالم السياسة، وتوعية المواطن بالفساد السياسي الذي تمر به البلاد.

وكذلك، توعية مؤسسات المجتمع المدني بأهمية الرقابة الإدارية للهيئة الحاكمة، ومطالبتها بالشفافية، وبيان الخارطة التي تتبعها في إدارة موارد البلاد.

العبور نحو التمكين السياسي المستدام

و تتطلب استراتيجيات تمكين شاملة، أن يكون كل ذلك من خلال إعادة صياغة القوانين، لضمان تكافؤ الفرص وتساوي الحقوق بين أفراد المجتمع. و بهذه التعديلات يمنح الشباب فرصة المشاركة بطريقة عادلة في الحياة السياسية المحلية.

ويتم ذلك عن طريق تطوير المناهج الدراسية، وإدخال مفاهيم الديمقراطية في المدارس والجامعات، وتدريب المعلمين على هذه المفاهيم، وتدريب الطلاب على إجراء انتخابات مصغرة داخل هذه المؤسسات، بهدف تنشئة الفكر الديمقراطي والسياسي لديهم.

كما يقع على عاتق هذه المؤسسات إنشاء منصات تواصل اجتماعي تطرح قضايا سياسية، وفتح حوارات شبابية تناقش هذه القضايا بحيادية وإنصاف.

إن دعم المجتمع المدني وتمويله يدفعه إلى القيام بدوره في توعية الناخبين بحقوق التصويت وحقوق المشاركة في الانتخابات، وتدريب الكوادر المحلية على قيادة الحوار الوطني، ومراقبة أداء الحكومة، والتأكيد على الشفافية، ومحاربة الفساد.

إن الاستقرار السياسي وبناء السلام في ليبيا يكون من خلال الدفع بالشباب الفاعل للانخراط في المشاركة السياسية الحقيقية، ودعم مبادراتهم التي تعزز استقرار البلاد وضمان أمنها، والحرص على الشفافية، والتوزيع العادل للثروات، وضمان حقوق المواطن، وحفظ أمن الدولة وحماية حدودها. كل هذه العوامل تستوجب مشاركة حقيقية وفاعلة للشباب في الجانب السياسي.

Related Posts
Leave a Reply

Your email address will not be published.Required fields are marked *